![]() |
|
أمضى مازن عطلة صيفيّة ممتعة، فزار البحر برفقة أبويه وأخويه مستمتعاً بالسباحة، وذهب إلى الحدائق والبساتين يلاحق الفراشات والعصافير. أمّا كرته المطاطيّة، فكانت رفيقته إلى الساحات والأندية، وكلّ الأمكنة التي يلعب فيها مع رفاقه وأصدقائه الذين يهوون كرة القدم فهو يحبُّ الرياضة أكثر من أيّة هواية أخرى لذلك فقد طلب من والده أن يشتري له عند قدوم العام الدراسي حقيبة مدرسيّة عليها رسوم الرياضيين الذين يراهم في المباريات الرياضية العربيّة والعالميّة
في الدكّان الأول لم يجداها في الدّكان الثاني لم يجداها... وكذلك في بقية الحوانيت والمجمعات فمازن كان يريد حقيبة ذات ألوان زاهية ومواصفات معينة.. وأخيراً، وبعد جهد جهيد، وبعد أن مضى نصف النهار في البحث التقى
بضالّته المنشودة، ورأى حقيبته عند بائع جوّال على كلّ زملائي
في المدرسة قلم حبر، قلم
رصاص، ممحاة، مبراة، ولم يعد ينقصه شيء أبداً ونمضي معاً
أياماً جميلة
فلم يمض اليوم الأوّل على افتتاح المدرسة، حتى كان مازن قد استهلك قلمه
تماماً، من جراء بريه الدائم له المعلمة
تنفيذه، جلس مازن في مقعده واجماً، شارداً
ولم يستطع أن يصحّح الكلمات التي أخطأ بكتابتها
الهندسية، أو يرسم خطوطاً مستقيمة وكذلك المبراة، فتّش عنها كثيراً بلا جدوى.. حتّى الدفاتر اختفت، ثم لحقت
بها مجموعة الكتب راحوا من بين يديها واحداً بعد الآخر أين أنتَ يا دفتر الرسم الجميل فكم تباهيت بصحبتك. أين أنتَ ياكتاب القراءة؟، فكم راقت لي مواضيعك القيّمة، وقصصك
الممتعة، ودروسك ذات الفائدة ليس هذا فقط،
وإنما هناك شعور بالخوف يتملّكني فقد صمّمت على الهروب قبل أن يغدو مصيرها كمصير الكتب، والدفاتر، وبقية الحاجيات التي أهملها مازن، ولم يحافظ عليها |